
العراق لا يعاني من نقصٍ مطلق في الدولار، بل من انقسام سوق العملة إلى مسارين: دولار رسمي يخضع للوثائق والامتثال المصرفي، ودولار موازٍ يمول التجارة غير المنظمة والتحويلات النقدية والطلب الذي لا يستطيع المرور عبر النظام المالي. وبين السوقين تتشكل أرباح ضخمة يدفع ثمنها المواطن.

الصراع الأميركي الإيراني كشف خطأً استراتيجياً استمر لعقود؛ فالعراق لم يعتمد على النفط وحده، بل اعتمد أيضاً على منفذ واحد لتصدير هذا النفط. والحل لا يقتصر على إنشاء أنابيب جديدة، بل يبدأ بتنويع الصادرات وبناء اقتصاد لا تتوقف رواتبه وموازنته عند أول أزمة إقليمية.

يمرّ العراق اليوم بمرحلة اقتصادية تُعد من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات طويلة، ليس فقط بسبب التحديات المالية التقليدية، بل نتيجة تزامن عدة أزمات معقدة في وقت واحد، بعضها داخلي ناتج عن تراكمات اقتصادية وإدارية امتدت لسنوات، وبعضها خارجي يرتبط بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.